العربية والإنجليزية: 10 فروق أساسية يتعامل معها كل مترجم
تنتمي العربية والإنجليزية إلى عائلتين لغويتين مختلفتين تمامًا، والفروق بينهما تتجاوز اتجاه الكتابة بكثير. إليك 10 فروق جوهرية تجعل العربية والإنجليزية من أصعب الأزواج اللغوية في الترجمة، ومن أكثرها إثارة للاهتمام.
Lingo Service
يصعب أن تجد لغتين أكثر اختلافًا من العربية والإنجليزية. فالعربية لغة سامية تربطها قرابة بالعبرية والأمهرية، أما الإنجليزية فلغة جرمانية. وقد افترقت طرقهما منذ آلاف السنين، وتطورت كل منهما في اتجاه مختلف تمامًا. وبالنسبة للمترجمين الذين يعملون بين اللغتين، تخلق هذه الفروق تحديات يومية تتطلب خبرة عميقة في كلتيهما.
وسواء كنت تطلب الترجمة العربية لأول مرة، أم كان الفضول وحده ما يدفعك إلى معرفة أوجه المقارنة بين اللغتين، فإليك 10 فروق أساسية يتعامل معها كل مترجم بين العربية والإنجليزية.
1. من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين
أوضح الفروق للعين من النظرة الأولى: العربية تُكتب وتُقرأ من اليمين إلى اليسار، بينما تسير الإنجليزية من اليسار إلى اليمين. ويؤثر ذلك في كل شيء، من تجليد الكتب (فالكتاب العربي يُفتح مما يعدّه القارئ الإنجليزي «آخر» الكتاب) إلى تصميم المواقع الإلكترونية (فالمواقع العربية تعكس تخطيط صفحاتها، وتضع قوائم التنقل على اليمين).
وبالنسبة للمترجمين، لا يقتصر التحدي على اتجاه النص، بل يمتد إلى التعامل مع المحتوى ثنائي الاتجاه. فحين تتضمن جملة عربية اسم علامة تجارية إنجليزيًا، أو رقمًا، أو رابطًا إلكترونيًا، تبقى هذه العناصر مكتوبة من اليسار إلى اليمين داخل النص المكتوب من اليمين إلى اليسار. وضبط هذا العرض ثنائي الاتجاه في المستندات والمواقع الإلكترونية والتطبيقات يتطلب خبرة متخصصة. ويتولى فريقا ترجمة المواقع الإلكترونية وتوطين التطبيقات لدينا تكييف المحتوى للكتابة من اليمين إلى اليسار يوميًا.
2. خط متصل مقابل حروف منفصلة
الحروف الإنجليزية قائمة بذاتها، فحرف «a» مثلًا يحتفظ بشكله نفسه سواء جاء في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها. أما الحروف العربية فيتصل بعضها ببعض في خط انسيابي، ولمعظمها أربعة أشكال مختلفة بحسب موقعها: الشكل الأولي (في أول الكلمة)، والوسطي (في وسطها)، والنهائي (في آخرها)، والمنفرد (حين يقف الحرف وحده).
فحرف الباء (ب) مثلًا يختلف شكله في كل موقع: بـ (الأولي)، ـبـ (الوسطي)، ـب (النهائي)، ب (المنفرد). وهذا الخط المتصل هو ما يمنح العربية جمالها الخطي البديع، لكنه يعني أيضًا أن النص العربي لا يمكن أن يُكتب حرفًا حرفًا ببساطة كما تُكتب الإنجليزية، بل يجب أن يتولى البرنامج وصل الحروف تلقائيًا.
3. بنية صرفية تقوم على الجذور
ربما يكون هذا أعمق الفروق البنيوية بين اللغتين. فالإنجليزية تبني كلماتها بإضافة السوابق واللواحق إلى الكلمة الأساسية: «write» و«writer» و«writing» و«rewrite» و«unwritten». أما العربية فتعتمد نظام الجذور، القائم على جذور ثلاثية الحروف، تُنسج بينها أوزان من الحركات لتوليد المعنى.
فالجذر ك-ت-ب (k-t-b) يرتبط بالكتابة، ومن هذا الجذر الواحد تتولد كلمات مثل: كتاب (kitab)، وكاتب (katib)، ومكتبة (maktaba)، ومكتوب (maktub، وتأتي أيضًا بمعنى القَدَر)، ومكاتبات (mukatabat، أي مراسلات)، واكتتاب (iktitab). والقارئ العربي المتمرس يستطيع إذا صادف كلمة لا يعرفها أن يستنتج معناها العام من جذرها، وهذا أمر مستحيل في الإنجليزية.
وبالنسبة للمترجمين، يعني هذا أن النص العربي كثيرًا ما يكون أوجز من الإنجليزي. فقد تحتاج كلمة عربية واحدة إلى ثلاث كلمات إنجليزية أو أربع لنقل المعنى نفسه، ولهذا كثيرًا ما يزيد طول الترجمة من العربية إلى الإنجليزية بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
4. التذكير والتأنيث في كل شيء
تخلّت الإنجليزية إلى حد بعيد عن التذكير والتأنيث النحويين، فهي تستخدم «the» مع كل شيء، ولا تميّز بين المذكر والمؤنث إلا في الضمائر (he/she) وفي كلمات قليلة (actor/actress). أما العربية فتُجري التذكير والتأنيث على كل شيء: كل اسم، وكل صفة، وكل فعل، بل حتى الأعداد.
فعبارة «the big house» تُترجم بصيغة المذكر: «البيت الكبير» (al-bayt al-kabir)، لكن الصفة نفسها تأتي مؤنثة مع الاسم المؤنث، كما في «الغرفة الكبيرة» (al-ghurfa al-kabira). والأفعال يتغير شكلها بحسب جنس الفاعل: فـ«he wrote» هي «كَتَبَ» (kataba)، أما «she wrote» فهي «كَتَبَتْ» (katabat). وحتى الضمير «you» يختلف للرجل «أنتَ» (anta) عنه للمرأة «أنتِ» (anti).
ويخلق هذا تحديات خاصة أمام الترجمة الآلية، التي كثيرًا ما تخطئ في مطابقة المذكر والمؤنث في العربية، وهذا أحد الأسباب التي تجعل المراجعة البشرية ضرورية في الترجمة العربية.
5. لا وجود للحروف الكبيرة
لا تعرف العربية مفهوم الحروف الكبيرة أصلًا، فلا تمييز فيها بين الحروف الكبيرة والصغيرة. ويعني ذلك أن العربية لا تستطيع أن تستخدم الحروف الكبيرة للدلالة على أسماء الأعلام، أو بدايات الجمل، أو الاختصارات، أو التأكيد، كما تفعل الإنجليزية.
وعند الترجمة من الإنجليزية إلى العربية، يجب نقل المعلومات التي تؤديها الحروف الكبيرة بطريقة أخرى: من خلال السياق، أو علامات الترقيم، أو التوضيح الصريح. وعند الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، على المترجم أن يحدد الكلمات التي تُكتب بحرف كبير بناءً على المعنى والسياق، لأن النص الأصلي لا يقدّم أي دلالة بصرية على ذلك.
6. الفصحى والعامية: لغتان مختلفتان
في الإنجليزية مستويات مختلفة للكلام، فالمرء يتحدث في مقابلة عمل بطريقة تختلف عن حديثه مع أصدقائه، لكن المفردات والقواعد تبقى في جوهرها واحدة. أما في العربية، فالهوّة أوسع بكثير بين العربية الفصحى (MSA) واللهجات المحكية (العامية).
فمذيع نشرة الأخبار العربي يتحدث بلغة تختلف جوهريًا عن اللغة التي يستخدمها في بيته، إذ تتغير المفردات والقواعد، بل حتى النطق. وتُسمّى هذه الظاهرة الازدواجية اللغوية، وهي تعني أن على المترجم ألا يكتفي باختيار «العربية»، بل عليه أن يحدد مستوى العربية المناسب. فالمستندات القانونية تُكتب بالفصحى، والمقابلة المصحوبة بترجمة مرئية مع مزارع أردني تأتي باللهجة الشامية، أما النصوص التسويقية الموجهة إلى المستهلكين السعوديين فقد تمزج الفصحى بمفردات خليجية.
7. أداة التعريف: واحدة مقابل ثلاث
في الإنجليزية ثلاث أدوات للتعريف والتنكير: «a» و«an» و«the». أما العربية ففيها أداة واحدة هي أداة التعريف ال (al-)، وتتصل مباشرة بأول الاسم. ولا توجد في العربية أداة للتنكير، فغياب «ال» هو ما يجعل الاسم نكرة. فكلمة «كتاب» (kitab) نكرة تقابل «a book»، أما «الكتاب» (al-kitab) فمعرفة تقابل «the book».
يبدو الأمر بسيطًا، لكن «ال» تتفاعل مع الحرف الذي يليها بطرق معقدة. فمع «الحروف الشمسية» (وهي نحو نصف حروف الأبجدية)، تُدغم لام «ال» في الحرف الذي يليها، فكلمة «الشمس» لا تُنطق al-shams بل ash-shams. ولهذا أهميته في نقل الكلمات إلى الحروف اللاتينية، وفي النطق الصحيح أثناء الترجمة الفورية.
8. المثنى
في الإنجليزية مفرد وجمع فقط: one book, two books, many books. أما العربية ففيها ثلاث صيغ: المفرد (واحد)، والمثنى (اثنان بالضبط)، والجمع (ثلاثة فأكثر). وللمثنى لاحقة خاصة به وتصريف خاص في الأفعال.
فعبارة «one book» تقابلها «كتاب واحد» (kitab wahid)، و«two books» تقابلها «كتابان» (kitaban) بصيغة المثنى، و«three books» تقابلها «ثلاثة كتب» (thalatha kutub) بصيغة الجمع، ولاحظ أن كلمة «كتاب» نفسها تتحول هنا إلى وزن جمع مختلف تمامًا. وللجمع في العربية أكثر من اثني عشر وزنًا، ولا بد من حفظ كثير منها ببساطة.
وفي توطين البرمجيات، يُعد المثنى مصدرًا شائعًا للأخطاء البرمجية. فمعظم التطبيقات مصممة للمفرد والجمع فقط، وإضافة دعم العربية تعني التعامل مع ثلاث فئات عددية في كل نص يعرض عددًا.
9. نظامان للأرقام
وإليك حقيقة تفاجئ معظم المتحدثين بالإنجليزية: ما يُسمّى في الإنجليزية «الأرقام العربية» (0، 1، 2، 3...) هو في الواقع الأرقام العربية الغربية، التي طُوّرت عن شكلها الأصلي في العصور الوسطى. أما العالم العربي نفسه فيستخدم نظامين:
- الأرقام العربية المشرقية (٠ ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩)، وتُستخدم في الشرق الأوسط (مصر، ودول الخليج، وبلاد الشام، والعراق)
- الأرقام العربية الغربية (0 1 2 3 4 5 6 7 8 9)، وتُستخدم في شمال أفريقيا (المغرب، والجزائر، وتونس)
وعند ترجمة المستندات، يجب أن يعرف المترجم نظام الأرقام الذي يتوقعه الجمهور المستهدف. فالمستندات المالية الموجهة إلى السعودية تستخدم الأرقام المشرقية، أما المستندات الموجهة إلى المغرب فتستخدم الأرقام الغربية. وبعض المستندات، ولا سيما في الخليج، تستخدم النظامين معًا في سياقات مختلفة.
10. أثر ذلك في الترجمة
تعني هذه الفروق أن الترجمة بين العربية والإنجليزية ليست مجرد استبدال كلمة بكلمة، بل إعادة بناء كاملة لطريقة تنظيم المعلومات وعرضها. وعلى المترجم العربي المحترف أن يتعامل مع هذه الفروق العشرة كلها في آن واحد، مع الحفاظ على معنى النص الأصلي ونبرته ومقصده.
ولهذا تكون الترجمة العربية عادةً أعلى تكلفة من الترجمة بين اللغات الأوروبية المتقاربة، ولهذا تتعثر الترجمة الآلية مع العربية أكثر مما تتعثر مع الفرنسية أو الإسبانية، ولهذا أيضًا يكتسب اختيار مترجم مؤهل من أهل اللغة كل هذه الأهمية.
وجميع مترجمينا في Arabic Translation UK ناطقون بالعربية لغةً أمًّا، وقد أتقنوا اللغتين على أعلى مستوى. اطلب عرض سعر لمشروعك في الترجمة بين العربية والإنجليزية.
الموضوعات
Lingo Service
خدمات ترجمة احترافية منذ 2012
يثق بنا المحامون والشركات والجهات الحكومية في المملكة المتحدة. متخصصون في الترجمة العربية ومعتمدون لدى UKVI.
هل وجدت المقال مفيدًا؟
شاركه مع من تعرفهم
